اقامت سفارة روسيا الاتحادية في لبنان حفل تكريم للفنان التشكيلي الدكتور نزار ضاهر تقديرا لمسيرته الفنية على الصعيدين اللبناني والعالمي في حضور سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسبكين، ممثل الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ارتور نزاريان وحشد من الشخصيات السياسية والوزارية والنيابية ومهتين.
بداية كلمة ترحيب من الدكتور طارق شومان ثم تحدث السفير الروسي الذي قال: "يسرني ان اشارك في هذا الحدث الرائع اذ نكرم السيد ضاهر بوسام استحقاق الاكاديمية الروسية للفنون التشكيلية".
واضاف: "ان هذا الوسام لاول مرة يمنح لفنان تشكيلي عربي وهي عبارة كبيرة للاعتراف بموهبته ومهارته العالمية. كما نفتخر بانه تعلم بليننغراد في الاتحاد السوفياتي ولذلك ساهم الاساتذة الروس مساهمة جوهرية في تكوين الفنان ونحن واثقون ان ضاهر سوف يواصل اعماله ونتمنى له المزيد من النجاحات، ووجود الوفد الروسي هنا دليل على مواصلة التعاون في مجال الفنون التشكيلية باتجاهات عدة من اجل لبنان والصداقة اللبنانية الروسية".
ثم منح السفير الروسي ضاهر وسام الاستحقاق الصادر عن الاكاديمية الروسية للفنون باسم رئيس المعهد سيمون ايلتيش ميخا يلوفسكي تقديرا لاعماله الفنية والتي تشكل ظاهرة ملموسة في الثقافة العربية وهي شهادة تقديرية صادرة عن الوكالة الدولية الروسية للتعاون الفاعل في تطوير العلاقات الانسانية والاجتماعية.
وفي المناسبة بعث رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رسالة للدكتور ضاهر وما جاء فيها: "في اليوم الذي تحتفل فيه السفارة روسيا الاتحادية في الجمهورية اللبنانية بمنحكم وسام الاستحقاق الصادر عن الاطاديمية الروسية للفنون تقديرا لمسيرتكم الفنية، اتقدم منكم باطيب التهاني.
انني اذ اثمن عاليا ما بذلتموه في مسيرة عطائكم من بحث عن الجمال واظهاره رؤى تشكيلية تتفوق دوما على ذاتها بالشفافية والنزعة الشعرية والابعاد النوارنية اشد على ايدكم لتواصلوا ابداعكم، من لبنان الى متحف الارميتاج الروسي الشهير الذي يفتخر بلوحتكم التلال وقد اقتناها ذخيرة لبنانية عربية فريدة، الى كل امكنة العالم التي حملتم اليها تجليات مسقط رأسكم بعلبك حاضنة الشمس.
فليبق عطاؤكم مفتوحا على آفاق الكبر، به تؤكدون انكم رمز نجاح كبير من لبنان.
والقى اخيرا الدكتور نزار ضاهر كلمة فقال: "يصعب علي أن أختزل علاقتي بروسيا بكلمات قليلة. إذ تبدو اللغة في مقاربتها لهذه العلاقة وكأنها تخوض امتحانها الأصعب. ففي هذا البلد الذي أحببت، تدربت روحي على الاصغاء المبكر لهسيس الألوان ولأبجدية المرئيات.
وفي متاحف روسيا التي تروض الزمن كما تروض النمور، تعلمت معنى المواءمة بين البصر والبصيرة، بين العتمة والضوء، وبين نداءات الماضي ووعود المستقبل.
وفوق هذه الأرض الشاسعة المكسوة بالثلوج والأسرار وحدقات أعين الموتى المفتوحة على أكثر من سؤال، تلمست طريقي الى المعرفة والنضج ومنعة الاكتشاف.
وهنا أصغيت الى قصائد بوشكين وليرمنتوف، والى موسيقى تشايكوفسكي ورخمانينوف، وتعرفت الى روايات تولستوي وغوغل ودوستويفسكي، ووقفت زائغ البصر أمام شلالات الألوان التي تهب من لوحات ريبين وسوريكوف وسيروف.
على "النيفا" وقفت، وفي أكثر الغابات براءة تعلمت الانصات الى لغة الجذور الأم، والى تفتح البراعم في رؤوس الأشجار، ومن خلال روسيا وأهلها، عرفت قيمة الانسان في بحثه الدائم عن هوية لا تعرف الاكتمال.
تلك هي الثروة الحقة التي زودتني بها روسيا على طريق العودة النهائية الى وطني لبنان. إذ أعطتني الاداة ولم تعطني الغاية، وأعطتني قوة الابصار ولم تعطني العين، وأعطتني التمييز بين الألوان ولم تعطني اللوحة الناجزة.
فشكرا لروسيا على كل ذلك، وشكرا للبنان الذي رفدني وما يزال، بقوس قزح من الرؤى والأطياف تمتد على مساحة العمر.
شكرا لكم سعادة السفير، شكرا لرئيس الأكاديمية الروسية للفنون لمنحي هذا الوسام، شكرا لطاقم سفارة روسيا الاتحادية ولطاقم المركز الثقافي الروسي، شكرا للأساتذة العمداء الذين وفدوا من أكاديمية الفنون الروسية-معهد ريبين، شكرا لكم أيها الأصدقاء لحضوركم، شكرا والدي جرعتماني وإخوتي ألفباء الثقافة، شكرا للذين هم في عهدة الغيب لأنهم علموني أبجديات الفن، شكرا للذين هم اليوم قرابين يحملونني كل يوم في أهدابهم ويجعلونني جزاء من همومهم ومشاغلهم، عنيت زوجتي وأسرتي وأخي عدنان وإخوتي.
وإسمحوا لي أيها الأعزاء، والى أي لون انتميتم، أن أعترف أمام الله وأمامكم ومن على منبر هذا الصرح الثقافي بأنني أؤمن بالفن، دون تعصب لمدرسة أو أسلوب، وأحب كل بني البشر دون تمييز أو تفرقة.
وإنني أعترف أيضا بما لا لبس فيه أنني أمقت أمراض هذا العصر، الأمراض المستعصية لأنها تغدر بالأحبة، ومرض التعصب لأنه أوشك أن يودي بالوطن وأبنائه الى التهلكة.
وختاما أقيم كوكتيل بالمناسبة.
المصدر ليبانون فايلز
ghaleb@saidastartv.com info@saidastartv.com

